قوله تعالى: (وهو معكم اينما كنتم) لا يعني المجاورة المكانيّة والمرافقة

الرئيسيةتصنيف: الأسماء والصفاتقوله تعالى: (وهو معكم اينما كنتم) لا يعني المجاورة المكانيّة والمرافقة
محمد بن شمس الدين المشرفين asked 3 سنوات ago

فضيلة الشيخ قرأت كلام لكم وهو أنّه لا يجوز أن نقول أن الله في كل مكان  فكيف هذا وقد قال الله تعالى (وهو معكم اينما كنتم) وقال تعالى (وهو الذي في الذي في السماء إله وفي الأرض إله) ، ارجو التوضيح، وشكرا

1 Answers
محمد بن شمس الدين المشرفين answered 3 سنوات ago

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
 
الإنسان قبل أن يولد يكون في ماء الرّجل ثم يعيش في رحم المرأة ثم يخرج منه، هل يتصوّر عاقل أنّ هناك إله في هذا الماء، وأنّ هناك إله يدخل ويعيش في رحم المرأة ثم يخرج من السبيل مع المولود !
ولو أن أسداً أكل إنساساً، فهل يظن ظان أن هناك إله سيدخل في أمعاء الأسد مع هذا الإنسان.
كلمة “مع” لا تدل على المجاورة المكانيّة دائماً، أو المرافقة. مثال: الشخص قد يتكلم في الهاتف مع صاحبه الذي في دولة أخرى، فيقول له: “أنا معك”، وهذا مفهوم بالسليقة أن معنى المعيّة هنا أنّ كلامي معك، أو ذهني معك.
مثال آخر: المسلم الذي ف أقصى المغرب يقول: “أنا مع مسلمي بورما”، ولا يوجد من يقول له: “بل أنت في مكان آخر”، لأن المعنى مفهوم؛ أنّ المعية هنا معيّة المناصرة.
فقول الله عز وجل: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ لا المعيّة المكانيّة، وإنّما لو قرأنا السياق لعرفنا أنّه يتكلّم عن معيّة العلم، فقد قال: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ 
 
ثانياً:
عمر بن الخطّار رضي الله عنه كان يقيم في المدينة في فترة توليه أمر المسلمين، فمّن كان ولي الأمر في دمشق؟ بالطبع هو عمر نفسه، فهو ولي الأمر في المدينة المنورة وفي دمشق، فهل هذا يعني أنّه موجود مكانيّاً في هذين المكانين؟ لا.
فالله عزّ وجل عندما يقول: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ فهو المعبود في السماء والمعبود في الأرض، هذا الكلام لا يعني مطلقاً أنّه موجود في السماء والأرض، بل هو الإله المعبود فيهما.
 
والله أعلم